مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

36

تفسير مقتنيات الدرر

ومقاتل ومجاهد فيكون الدعاء بمعنى العبادة وعلى هذا المعنى الآية تدلّ على أنّ من لا يعبد اللَّه ولا يطيعه فلا وزن له عند اللَّه وقيل : معناه : لولا دعاؤكم له إذا مسّكم ضرّ أو أصابكم سوء رغبة وخضوعا له ، روى العيّاشيّ بإسناده عن بريد بن معاوية العجليّ قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعاء ؟ قال عليه السلام : كثرة الدعاء أفضل وقرأ هذه الآية . قوله : * ( [ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ] ) * الخطاب لأهل مكّة أي إنّ اللَّه دعاكم بواسطة الرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذّبتم الرسول * ( [ فَسَوْفَ يَكُونُ ] ) * العذاب * ( [ لِزاماً ] ) * أي فسوف يكون عقابه على تكذيبكم رسوله لازما لكم وواقعا بكم لا محالة أو المعنى : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلَّا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم وأعلمتكم أنّ حكمي أنّي لا أعتدّ بعبادي إلَّا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم ومخالفتكم وهو عذاب الآخرة ونظيره أن يقول الملك لمن استعصى عليه : إنّ من عادتي أن أحسن إلى من أطاعني وقد عصيت فسوف ترى ما يحلّ بك من عصيانك . فإن قيل : الخطاب إلى من يتوجّه ؟ فالخطاب يتوجّه إلى المكلَّف على الإطلاق وترك اسم « كان » للعلم به لأنّ بسبب التكذيب يكون العذاب لازما . تمّت السورة بعون اللَّه